المقريزي
191
إمتاع الأسماع
أموال بني النضير وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال والحلقة : فوجد خمسين درعا وخمسين بيضة ( 1 ) ، وثلاثمائة سيف وأربعين سيفا . وقال عمر رضي الله عنه : ألا تخمس ما أصبت . فقال صلى الله عليه وسلم : لا أجعل شيئا جعله الله لي دون المؤمنين - بقوله : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ( 2 ) كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين . وكانت بنو النضير من صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلها حبسا لنوائبه ، وكان ينفق على أهله منها : كانت خالصة له ، فأعطى من أعطى منها ، وحبس ما حبس ، وكان يزرع تحت النخل ، وكان يدخل منها قوت أهله سنة من الشعير والتمر لأزواجه وبني المطلب ( 3 ) ، وما فضل جعله في الكراع والسلاح . واستعمل على أموال بني النضير أبا رافع مولاه ، وكانت صدقاته منها ومن أموال مخيريق . المهاجرون والأنصار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تحول من بني عمرو بن عوف إلى المدينة تحول المهاجرون فتنافست فيهم الأنصار أن ينزلوا عليهم حتى اقترعوا فيهم السهمان ، فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار إلا بقرعة ، فكان المهاجرون في دور الأنصار وأموالهم . خبر قسمة أموال بني النضير على المهاجرين دون الأنصار فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير بعث ثابت بن قيس بن شماس فدعا الأنصار كلها - الأوس والخزرج - فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين ، وإنزالهم إياهم في منازلهم ، وأثرتهم على أنفسهم ، ثم قال : إن أحببت قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله علي من بني النضير ، وكان
--> ( 1 ) البيضة ، من أدوات الحرب . ( 2 ) آية 7 / الحشر ، وفي ( خ ) " . . . القرى ، الآية " . ( 3 ) في ( خ ) " بني عبد المطلب " .